A story to share together
مذكرات مايا عن القمر
تنضم مايا إلى جدتها، عالمة الفلك، على سطح منزلهما في المدينة لمراقبة أطوار القمر، وتتعلم كيف يعكس القمر ضوء الشمس وتدون ملاحظاتهما في دفتر يوميات.


Page 1
كانت أضواء المدينة تضج في الأسفل بينما صعدت مايا الدرج الأخير إلى السطح. عدلت سترة الخردل الخاصة بها لتقي نفسها من النسيم البارد. في الأعلى، كانت السماء بلون نيلي مخملي عميق. وقفت الجدة إيماني بجانب تلسكوب طويل، وكانت ضفائرها الفضية تلتقط الوهج الخافت لأضواء الشوارع البعيدة.

Page 2
ابتسمت الجدة إيماني، ودفعت نظارتها المستديرة إلى أعلى أنفها. الليلة، كان القمر شريحة رقيقة ورقيقة معلقة فوق أفق المدينة. أمسكت مايا بدفتر ملاحظاتها الفارغ بإحكام. كانت مستعدة لبدء مذكراتها عن السماء، تماماً مثل عالمة فلك تتبع أسرار الليل.

Page 3
نظرت مايا من خلال التلسكوب. بدا القمر مثل قصاصة ظفر منحنية تتوهج في الظلام. كيف يتغير شكله كثيراً؟ شرحت الجدة أن القمر لا يصنع ضوءه الخاص. إنه يشبه المرآة، يلتقط أشعة الشمس من بعيد.

Page 4
رسمت الجدة دائرة في الهواء بإصبعها. بينما يدور القمر حول الأرض، نرى كميات مختلفة من جانبه المضاء بنور الشمس. أحياناً يبدو كطبق كامل ومشرق، وأحياناً أخرى يختبئ في الظل. فتحت مايا كتابها لترسم الهلال الرقيق المتوهج.

Page 5
رسمت مايا المنحنى بعناية، وظللت الجانب المظلم بقلم الرصاص. شعرت وكأنها مستكشفة فضاء. أضافت التاريخ والوقت في أعلى الصفحة. بدت المدينة هادئة جداً الآن، مع وجود النجوم والقمر فقط يراقبون حديقة السطح الخاصة بهما.

Page 6
انحنت الجدة لترى الرسم. كان مثالياً. أخبرت مايا أنه إذا نظرتا مرة أخرى بعد بضع ليالٍ، فإن الشريحة ستنمو لتصبح شكلاً أعرض. ستضيء الشمس المزيد من سطح القمر أثناء تحركه في مساره حول عالمنا.

Page 7
نظرت مايا إلى الامتداد المظلم الشاسع. كان من المدهش التفكير في أن ضوء القمر الذي يلامس وجهها قد سافر من الشمس، وارتد عن القمر الصخري، وهبط هنا على سطحهما. شعرت بأنها صغيرة جداً، لكنها محظوظة جداً لرؤية كل ذلك يحدث.

Page 8
قلبت صفحة مذكراتها، مستعدة للإدخال التالي. ستعود كل ليلة لتتبع التغييرات. كل رسم سيحكي قصة رحلة القمر عبر السماء. كانت دورة لا تتوقف أبداً، رقصة بطيئة من الضوء والظل.

Page 9
وضعت الجدة إيماني التلسكوب بعيداً، وكانت حركاتها ثابتة ومتمرسة. وضعت مايا مذكراتها بأمان في جيبها. لقد التقطتا قطعة من الليل على الورق. بدا السطح وكأنه مرصدهما الخاص، جسراً بين المدينة المزدحمة والكون الهادئ المتلألئ.

Page 10
سارتا نحو باب السطح، تاركتين القمر لعمله الصامت. عرفت مايا أنها ستعود قريباً لترى كيف تغير الضوء. كانت السماء تحمل الكثير من القصص، وكانت هي قد بدأت للتو في تدوينها في مذكراتها الخاصة عن القمر.



